ابن الجوزي
203
زاد المسير في علم التفسير
رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] لزيد : " اذهب فاذكرها علي " ، قال زيد : فانطلقت ، فلما رأيتها عظمت في صدري حتى ما أستطيع أن أنظر إليها ، لأن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ذكرها ، فوليتها ظهري ، ونكصت على عقبي ، وقلت : يا زينب ، أرسلني رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يذكرك ، قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي ، فقامت إلى مسجدها ، ونزل القرآن ، وجاء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فدخل عليها بغير إذن . وذكر أهل العلم أن من خصائص رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أنه أجيز له التزويج بغير مهر ليخلص قصد زوجاته لله [ عز وجل ] دون العوض ، وليخفف عنه ، وأجيز له التزويج بغير ولي ، لأنه مقطوع بكفاءته ، وكذلك هو مستغن في نكاحه عن الشهود . وكانت زينب تفاخر نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول : زوجكن أهلوكن ، وزوجني في الله عز وجل . ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له سنة الله في الذين خلوا من قبل وكان أمر الله قدرا مقدورا ( 38 ) الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا ( 39 ) ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شئ عليما ( 40 ) قوله تعالى : ( ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له ) قال قتادة : فيما أحل الله [ عز وجل ] له من النساء . قوله تعالى : ( سنة الله ) هي منصوبة على المصدر ، لأن معنى " ما كان على النبي من حرج " : سن الله [ عز وجل ] سنة واسعة لا حرج فيها . والذين خلوا : هم النبيون ، فالمعنى : أن سنة الله [ عز وجل ] في التوسعة على محمد فيما فرض له ، كسنته الله [ تعالى ] في الأنبياء الماضين . قال ابن السائب : هكذا سنة الله في الأنبياء ، كداود ، فإنه كان له مائة امرأة ، وسليمان كان له سبعمائة امرأة وثلاثمائة سرية ، ( وكان أمر الله قدرا مقدورا ) أي : قضاء مقضيا . وقال ابن قتيبة : " سنة الله في الذين خلوا " معناه : لا حرج على أحد فيما لم يحرم عليه . ثم اثنى الله [ تعالى ] على الأنبياء بقوله [ تعالى ] : ( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا